٢٠٠٨-٠٩-١٧

القلق السرى – من عذابات شهرذاد


القلق السرى - فوزية رشيد (البحرين) إصدار دار الهلال 2000

قرية وعشيرة وجبال وأشجار ونهر ونسمات من شاطئ البحر .... رجال ونساء شباب وعجائز .. شعائر وطقوس وتقاليد..

رواية نسائية المضمون من مجتمع لا يكاد يري أن للنساء صفه غير متعة الرجل, المرأة أرض وجدت لتحرث، وليس للعقل مكان إلا مع الحكيم.

نصوص عن تفاصيل وهواجس وتساؤلات المرأة من وجهة نظر المرأة، محاولة للدفاع عن بعض وجودها أمام المجتمع.هي نظرة في عالم الأرواح تخترق قناع الوجوة لتشرح ما لا نتوقعة من قلق داخل القلوب.

في البداية تمهد الكاتبة بفصول عن الأشخاص الأساسيين في حياة شهرزاد وبعض مما أثر في تكوينها فقط ليعتاد القارئ علي ألفاظها البليغة ولغتها المنمقة .. الصفحة الواحدة تحتاج لجهد في القراءة حيث يسيطر الخيال علي كل كلمة ويدخل بالقارئ إلي عالم أشبه بالأساطير.

بتقنية السارد تحكي الرواية شهرزاد الفتاه وهي أقرب لروح هائمة فوق رؤوس البشر تحاول أن تفهم أين هي ولأين هي.. ولن يعرف القارئ أبدا في أي مرحلة هي روح أم بشر تلك التي تتكلم .. هي تدرك صعوبة اكتشاف الاجابات فتأكلها الوحدة في الأوقات بين السرد والأخر.

تعلم إن ما يحكمها الريف والتقاليد .. حيث النواميس وضعت للنساء فقط
وجدها يعلمها أن تكون الأفضل لذلك فإن عذابها من المعرفة يؤلمه أحيانا

من البداية تسأل شهرزاد " هل الوجود يحمل معني لكم ومعنى أخر لنا, وهل التضاد يعني تضادا مفتعلا في قيمة كل منا؟ لماذا سادة وعبيد حتي بين متضادين من المفترض أن الطبيعة أوجدتهما هكذا ليتكاملا, لا ليسودأحدهما الأخر؟"

هذه الفتاة الموعودة بالحكمة منذ الصبا تعري كل من حولها الأب والأم والخالة والجد وشخوص سحرية وحقيقية كثيرة ونفسها قبلهم ... تري المواقف عاريه وواضحة بدون أي مسميات هي تبحث عن اجابتها الخاصة بطرقها الخاصة حول موضوع الحرية
لنا أن نري أنفسنا في أي حاله من شخوصها ونقترح المسمي الذي نريد

الأم والخالة هما تسترجعان حينما كانتا فتاه عاشت الصبا وأحبت ولم تنعم بمن تحب فترضي بقدرها وتتعايش مع ما قسمت لها به الدنيا, هما كل أم عربية بسيطة ليس لديها الوقت أو الطاقة للتفكير والتغيير ولن تتنازل عن الاعراف مهما كلفها ذلك من طاقة ووقت.. وكل خالة يموت زوجها وتتزوج غيره لتنعم ببعض الأمان في هذا العالم ولكن قدرها دائما غير ما تتمنى.

الأب يخرج بنفسه كل يوم في المساء إلي تلك الصفية التي تعيد إلية قوة الشباب ويقتل بين يديها كل يوم ليولد من جديد تعرف أنها تساوى أكثر من حضن ألف إمرأة معا – تقول له فى قوه: هنا شراب الألهة .. لن تجده إلا في فمى - ولكن لوجوده معها شرط أن لا تطمع في أن تكون زوجة هي المعشوقة للمتعة واللذة فقط والأخرى للولد.
تحاصره مرات بصراعات الأنثى " أنت يا شيخ مسعود لا تحبني إنما تحب الجسدالزائل .. إن كنت تحبنى تزوجنى واربطني بالأبناء" ومرات باللعب علي مأزق فحولته التى أقتربت من المغادرة "شبقك انتقل إلي أيها الشرير ... بت لاأعرف النوم دونك"
هذا الأب نفسه بحياته السرية لن يقبل أشياءأ أقل من ذلك بكثير فيما بعد.

الجد ... الشخص المحورى في حياة هذه الفتاة هو من علم عقلها قيمة وسحرالتفكير.. الوحيد الذي يسمعها في عالمها ويجيب تساؤلاتها .. لا أحد يعلم هل هو ساحر أم من أولياء الله أم ملك حارس ولا أحد يعرف تاريخة البشري بالكامل له تفاصيله الخاصة ونظرتة الثاقبة
يري الجد أن المرأة عاقلة بشكل أشمل .. عقلها في الحدس الرهيب والجامع الذي تملكه ... هذا الحدس الذى يشمل العقل والقلب معا .. المرئى واللامرئي.. ويخيف الرجل.

تقول عنه هاجر إحدي نساء الرحلة "الشيخ مبروك يستمد قوانينه من البصيرة... من تلك الوشائج الخاصة بكل ما حوله" وتقول "أنه لم يفتعل قط معي رجولته لأنه يدرك أن الرجولة الحقيقية تكمن في رقته وعذوبة مشاعره تجاه من يحب ... إنه نقيض ما أراه من رجوليات زائفة"

مع رحيل الجد تذبل شهرزاد وتترهل معالم وجهها ويسكن قلبها الفراغ, ولا تربطها بالحياة سوى بضعة أحلام وذكريات.

يحين وقت الفرار مما آلت إليه وتخرج شهرزاد من بيت الأهل تقطع المسافات بغرض البحث عن الجد الذي اختفي وهي تؤمن كل الايمان أنه مازال موجودا في مكان ما لم يمت كما يقولون... وهنا تبدأ مرحلة السحر في الرواية.

تستحضر في تجوالها شخصيات متعددة من رجال ونساء تخوض معهم حوارات تقدم فيها رؤيتها المتأملة لتصرفاتهم وردود أفعالهم .

تقطع الطريق عبر غابات وحقول ونهر لتجد نفسها في بيتها مع رجل يؤكد في كل وقت أنه زوجها وتري نفسها في حياة أخري لا تعلم كيف وصلت إليها.. تحارب هذا الوجود الجديد لها محاولة أخراج الأخري من مسلمة أن البيت والفراش بمتعته هما الأصل في الوجود فتقول لذاتها الأخري: "ألا ترين أنه يسحقك في ركن ضئيل بعد أن جعلك تتركين كل شئ خلفك .. أصبحت لا ترين في الحياة إلا سواه ولا مهنة لديك سوى انتظاره" ثم تترك ذاتها وترحل لتكمل الرحله.

تقابل حالات من الصخب وحالات من السكون .. نساء ورجال يرقصون بكل طاقاتهم.

يخرج لها نموذج الرجل بين الحين والأخر خلال رحلتها يحاورها ليجتذبها مره وبالغواية مره وليرشدها مره ... ولا تعرف له كينونة فهو شئ غريب وتتسأل هل هو كائن لبس جسدا أدميا ليراها .. أو هو بشر ممن يتمتعون بطاقات خارقة.

الغجر بحكايتهم العميقة يتعاملون مع كل اصوات الطبيعة الطير والشجر والريح كل له طقوس وكلمات... معهم طقوس الغواية والزواج متشابهين تمتد لساعات وسط دوائر من النار.

أشخاص يعيشون في انفلات مطلق ... لا يعرفون معنى التحريم كما تعرفه, الخير والشر ينبعان من احتياجاتهم واحتياجات المكان الذين يعيشون فيه... هم أحرار كرياح البراري.

قبيلة نساءها أكثر حرية وهيمنه ..ومملكة أعطت للمرأه حريتها كامله في العشق والاختيار. يتبعون حكمة القدماء "نحن ننصت هنا لصوت القلب .. متي تنبض الأرض بوجيبها وترتجف ارتجافتها المشرقة التي تدلنا كيف نقاوم الأمراض والشرور.. بوابات الحكمة الخفبة لا تنفتح هكذا ..إنها تعاليم الأجداد التي تنبض فينا ونتبعها لنصل مثلهم إلا حكمتنا.. هي ذات التعاليم التى عاشت فينا آلاف السنين وأثبتت جدواها لنا"

تصاحبها في مرحلة من الرحله عجوز تري معها نماذج من البشر... تري الرجل الذى يمر علي بيت إمرأة فيكتشف فروقا جسدية بينه وبينها فيختبر تلك الفروق دون أن يدري.

تري عن بعد المرأة التي ترتدي الملابس الزاهية وتلون وجهها بالالوان الفجه وتكتشف أنها تعطى جسدها لبعض الوقت ثم يترك الرجل لها بعض المال ويخرج.

تري المرأة التي جلست وحولها الكثير من الأطفال ترش فوقهم حليب أمومتها وتقرأ معهم تعاويذ حبها وحمايتها وليس معها رجل

وأخيرا تجلس واحدة في البيت معها رجل يحيط علي أطفاله بيديه ... وتسأل كم مر من العصور حتي تتكون هذه الصورة؟ فدائما المرأة وحيدة وكل ما يهم في هذا المكان هو استمرار النوع وبقاؤه

علي باب معبد كبير راهب يذكرها بالجد تقابله يسدل عليها من حكمته وصوفيته..تسأل معه "هل بإمكاننا أن نسيطر علي الصدفة .. الحظ .. القدر .. أم مصائرنا ذائبة في المطلق ترسم لنفسها حدودا خارج ما نتوقع وما نريد؟" ويجيب "حينما ندرك ما هو سراب نقترب أكثر من الحِكمة" ويعلمها أن العالم رغم ما به من تفاهة هو أيضا ما نمتحن به لذلك علينا من البداية أن نهجر كل ما هو زائف فرحلة الإنسان الحقيقة هي ما يسكن في العمق.

يظهر أخيرا في طريقها هذا الجد الذي خرجت للبحث عنه وتدور معه علي أماكن هي كل العالم .. صديقاته القديمات وحبيباته كلهن نماذج من نساء العالم وصلن لمرحله من الرضا والسكون جعلتهن قادرات علي اصدار الحِكم والاحكام.

ثم تصادف شخصية كاترين التي تحاول الوصول الى سكينتها الداخلية من خلال الرجل.. وتعبر عن توقها الى احتضان الرجل حتى الاختراق ولكن تدينه يعترض رغباتها هو يستنكر الرضوخ للشهوات ويعاقبها لأنها مجسدة للشهوات.
هي تهرب من ذاتها إليه ..لتؤكد بشكل ملتو أن الرجل للفكرة والمرأة للرجل مثلما يقال عادة وحين ينتهى الأمر بلا سكينة من خلاله فهي سوف تبحث عن صخب أعلي من صخب نفسها تهرب إليه.

مرة أخري تقابل ذاتها في كاترين وتقول أنها اختلست أحد وجوهها.

تسير المسافات لتجد نفسها مره أخري في بيتها هذه المره هناك الأولاد.. متلفعة هى بعباءة سوداء ونقاب اسود علي وجهها.. وثلاث نساء هن شريكات في هذا الرجل .. وكلام عن مبررات التعدد في حياة الرجل وجانب أخر من علاقات الرجال بالنساء هي تستنكر بشدة وتجادل ولكن كل شئ مباح وهو حق مقدس اكتسبه من السماء طالما بالحلال و الشرع

"أنت كرجل ماذا لو كنت ضعيفاً في طبيعتك الانسانية، لماذا يلزمك دائما صورة وهمية للقوة تتستر خلفها ألأن صورة الرجل المتداولة يجب أن تكون قوية ... أنا كامرأة أعيش ضعفي بشكل اعتيادي إنما قوتي هي التي يجب أن أداريها حتي أرضيكم معشر الرجال وهذا عكس ما يحدث لكم"

الشيخ يقول أنها ممسوسة .. والطبيب يقول أنها تعاني من فصام

وهي تري أنها طبيعية هو من يريدها أن تنتمي لعالم ليست منه.

"هي الأنثي الطريدة من جهل، الواقعة بين معلومين ومجهولين، يطاردها الفناء حتي وإن كانت حواسها جميعا في ذروة الصحوة، وتطاردها اللعنة الأبدية لأنها تجاسرت وقضمت التفاحة المحرمة"

أخيرا هي تقف لتواجه الأهل.. الكثير يتعاطف معها ولكن .. لابد من نهاية فقد غادرت العشيرة إلي عالم مجهول ولا يغسل هذا العار إلا الدم ..وها هي في النهاية يظهر لها الجد مرة أخري ليمسح الدم عن جبهتها ويمضيا ليكملا الطريق.

معظم الرواية عبارة عن وصف للوحات طبيعية عن أماكن وأشخاص بلغة صعبة ..تتخللها علاقات وحوارات فلسفية قيمة عن دور المرأة في التعرف على نفسها جيدا قبل أن تفترض في الأخرين معرفتها.

٢٠٠٨-٠٩-٠١

3 ليالي


الليلة الأولى
ليست كافية وصلة من البكاء الهستيرى في أخر يوم شاق لاستخراج كل الرعب وكل الألم من الوحدة واستبدالهما بسلام
لا الكلام ولا الكتابة أعتقد أنها قد يخلقان هذا السلام
ورغم أننا في أخر الليل إلا أن الوقت المتبقي من الأن وحتي الصباح هو طويل جدا هل السبب هو الساعة الشتويه؟ .. والنهار القصير .. هل هذا ما يزيد من هذه الكآبة ؟
ربما هذا النهار القصير هو علامه علي اقتراب الشتاء ذلك الذي يضخم احساسي بالوحدة
أم أنه الكتاب الذي أقراءة؟ .. بدايته مع بداية الحرب واناس مهجرين من قريتهم .. بلا عمل وبلا أمل
هل هي حالة المرض المفاجئ السخيف التي أصابتني ومنعتني من الخروج في إجازة أخر الأسبوع ؟
هل هو صديقي الذي يبتسم ويقول أنه تقئ كل ما كان يؤلمه وكل ما كان ضاغطا علي قلبه من هموم !!
لن أبحث عن أحد يمتلك من الطاقه والوقت ما يجعله يسمعني.. فلا أستطيع أن أتقيأ في وجه أحد
ولا أستطيع أن أنزل وحدي في تلك الساعة من الليل لأتنفس هواء البحر وألمس الماء الذي قد يشفي حالتي هذة بمنتهي البساطه
فقط أدعو ان تمر الساعات بسرعة ليأتي يوم جديد حيث الحركه والناس والزحام يأخذان جزءا من هذه الوحدة

الليله الثانية
كان النهار شاقا جدا .. كل موضوعات العمل المعلقة وكل مشاوير العائلة للتسوق حانت اليوم
هذا النهار القصير سخيف .. ليس هناك أجمل من ضوء النهار
خاصه أن السماء بلا قمر هذه الايام والليل معتم
الجميل أن الكتاب ليس كئيبا وليس مقبضا كما توقعت .. بل يتحول إلي حياة حقيقية وأشخاص يتحركون حولي
أتمني أن تبقي عيناي مفتوحة لأطول وقت حتي استطيع القراءة قدر المستطاع

الليله الثالثة
اليوم هو يوم غير عادي
عائلات تتسلم صدقات رمضان كما في كل عام
جمله أسمعها لأول مره في حياتي
لا نريد كيس البلح ... نريد كيس أرز إضافي
كيلو البلح الرخيص أي الشعبي من 8 إلي 10 جنيهات .. كيلو الأرز الشعبي ب 3.5 جنيه !!!
إذا كيف ؟؟ ولا تعليق
وصلني اليوم علي تليفوني أكثر من 30 رساله تهنئة بحلول شهر رمضان
(أي حوالي 5 كيلو أرز)
يا الله ... لا أعرف كيف سأنام وكل هؤلاء لم يكونوا يريدون البلح


...

٢٠٠٨-٠٨-٢٩

أنا كل هؤلاء


عندما أتأمل نفسي وأحاول التعرف عليها كثيرا ما يصيبني التيه
هل أنا كل هذه المتناقضات؟؟
كل الطيبه وكل العنف
كل الكرم وأحيانا الحرص
هذا الذكاء الملفت للنظر .. والكثير من قصر النظر في أوقات أخري
أوقات للإبداع وساعات من السبات والغيبوبة
كثير من الحنان .. وكثير من القسوة
تفاهم في أوقات كثيرة .. وقرارات فرعونيه متجبرة في أوقات أكثر
هل أنا طبيعية مثل كل البشر .. كنت أتسأل ماهو الإنسان؟
ذلك الجسد الذي يمشي علي الأرض وتسكنه الروح؟
ولو كان فقط هكذا فلماذا ليس الأمر سهلا .. ولماذا لست واضحة أمام نفسي؟
أسئلة كثيرة لخص إجابتها أحد الأشخاص أمامي في 5 كلمات
البدن – العقل – النفس – القلب – الروح
كلمات يعرفها أبسط البسطاء.. ونستعملها جميعا كمفردات لغويه في حياتنا اليوميه .. مفردات لا علاقه لها بالدين او اللا دين هي أشياء موجوده سواء اعترفنا بخالقها أو لم نعترف, فلم نسمع عن ملحد بلا عقل أو بلا بدن أو بلا روح هي أشياء يتميز بها الإنسان مهما كان مكانه أو طريقة تفكيره

البدن: هذا الجسد الذي يأكل ويشرب ويلعب ويكبر ويشيخ, رعايته في نظافته ومتطلباته هي الطعام والشراب والنوم .. ماديا البدن هو كل شئ .. أما علميا فهو مجموعه من الأعضاء يمكن الحياه بدون الكثير منها في حالات كثيرة .. البدن يمرض ويشفي وأحسن حالته هي الصحة.
إلي حد كبير البدن هو بيت الشهوات .. حتي شهوة المال هي قبل أي شئ لسد احتياجات البدن.

العقل: ذلك الجهاز المبرمج تلقائيا بأمر من الله يدير كافه أنحاء البدن بدقة فائقة .. إشارات عصبية وكهرباء وإنزيمات ليس لنا دور في عمله ولكننا نستعمله أكثر ونستفيد منه بالثقافة والعلوم .. وبتنميه المعرفه نحسن استخدام العقل في ممارساتنا الحياتية التي تحتاج الي حسابات مادية سواء في علاقتنا بالأخر أو بالكون.

النفس: محل الفجور والتقوي .. هي ذلك الصوت الداخلي الذي يتحكم في الأفعال وردود الأفعال الإراديه .. ذلك الصوت الداخلي الذي يحركنا نحو الخير أو الشر والنفس متغيرة الحال متأرجحه بين رغباتها الفطرية ووساوس الشيطان.

القلب: محل الفقه ومحل اليقين ... مركز الاطمئنان .. يقول الله عز وجل عن أناس "تخشع قلوبهم" و " تطمئن قلوبهم" "لهم قلوب لا يفقهون بها" "علي قلوبهم غشاوة" بمعني أن هناك بشر لديهم قلوب تعينهم علي أنفسهم وبشر أخرين لا يستعملونها لمعرفه الحق من الباطل.

الروح: في جميع الديانات والأساطير أن الله خلق الانسان ونفخ فيه نفخه من روحه فدخلت فيه الحياه
وهذه المعجزة الإلهيه لا يستطيع أحد فهمها ولا تحديدها ليس هناك شكل أو لون أو سلوك تتميز به الروح .. بل هي تلك الطاقه الغامضه التي تعني الحياه للإنسان, وبخروجها لا سبيل أخر لإعادة الحياة.

حينما سمعت هذه الكلمات مجتمعة لأول مره آسرتني
وحين طبقتها علي نفسي وجدت مبررات لأفعال كثيرة لم أكن لأفهمها دون فهمي لتكويني البشري
وأكثر ما يريحني أدراكي أحيانا أنني أسير ومعي جزء من روح الله
دائما هذا الأحساس يجعلني أنسي صغائرى وهفواتي وأعبرها وعندي حسن ظن بما يجود به علي ربي
..

٢٠٠٨-٠٨-٢٦

أول تاج - هديه من ريم


أحيانا بيكون التاج دمه خفيف وبس واحيان بيقول اسئله تبين حقيقة الشخصيات بجد وأحيانا بيكون طلاسم .. التاج ده بسيط وخفيف زي ريم اللي بعتتهولي
وإللي بأسميها طفله التدوين لبساطة اسلوبها .. وشغفها بالموضوع
ولأنها أول مره تطلب مني حاجه وأول مره تهدي لي هديه .. فلها الإجابات

بدات التدوين من امتى ودخلت العالم ده ازاى؟
اتعرفت على التدوين من خلال النت بالصدفة من حوار مع أحد الأصدقاء المدونين المخضرمين ..وقلت ألعب وأجرب أعمل مدونة
وفي الحقيقة طلع عالم أكبر مما توقعت بكتير
أما التدوين بمعناه الحقيقي ككتابة فمن زمن .. في أغلفة الكتب .. ثم أجندة خاصة أيام الجامعة ودي رميتها بعد كده .. ثم أجنده خاصه بعد التخرج مازلت احتفظ بيها لأنها بها تعليقات غاية في البراءة والسذاجة علي موضوعات قوية... كذلك علي قصاصات ورق مقطوعة من أي حاجه.. وتعليقات في اجندات الشغل .. لكنه ككتابه لم يتخطي أبدا بضع سطور ساعات باقراها بالصدفه وابتسم.
ايه كان انطباعك فى البداية؟
أنطباعي كان أن التدوين هو باب للتسلية .. وماكنتش متخيلة لفكرة أن حد يسمعني بأكلم نفسي
لكن مع الوقت أنطباعي أتغير أتعلمت حاجات كتير – موضوعات في السياسة والأدب والتاريخ والدين _ لأن أي بوست حتي لو كان صغير طالما أعجبتني الصياغة بيخليني أفكر في الموضوع وأبحث وحدي فيه
مين اكتر واحد بتعتز بتعليقه على بوستك الجديد ؟
كل مره بألاقي تعليق بأكون سعيده لأن شخص أهتم بكلام كتبته حتي لو كان الكلام بسيط أو ساذج
لكن فعلا بأعتز برأي 2من الأصدقاء المقربين جدا بيكلموني شخصيا يعلقوا علي البوست أو المدونة عموما وبأنتظر أرائهم كأني في الامتحان.. بأحس أنهم فعلا بيعلقوا بصدق مش مجرد تفاخر بالمعلومات
ايه اكتر حاجة اتعلمتها من التدوين؟
أتعلمت أن المجتمع أكبر بكتير من ال100 أو 200 شخص اللي الواحد بيتعامل معاهم .. وأن قضايا المجتمع أكثر من الجورنال والتليفزيون وأن فيه مشاكل كتير الناس بتتكلم فيها ببساطه وبصراحة من خلال التدوين
ايه اكتر حاجة كرهتها ؟
أن بعض المدونين ينشر رأيه ويرفض تماما الرأي الأخر .. وممكن يسب ويلعن في صاحب الرأي الأخر .. أحيان بأفكر أني لما بأدخل مدونة حد كأني بأزوره في بيته .. هل يصح أزور حد ويشتمني أو يطردني ؟
معظم المدونين اشخاص مستقبلين للثقافة -حتي الفلاسفه العظام قديما كانوا يستكثرون على أنفسهم إدعاء الحكمة- بالتالي الموضوع أبسط من الجدل اللي البعض بيثيره علي موضوعات أقل بكتير من اللي محتاجين نركز فيه علشان البلد دي تتغير
حاسس ان التدوين له تاثير؟
طبعا .. بيسمح للناس بالنقاش مع عقليات مختلفة ومن بيئات مختلفة وبالتالي ده بيكٌون ثراء فكري
تهدى التاج لمين ؟
بأهدية لنفسي علي أعتبار أني لسه جديده وده أول تاج .. وأتمني أهديه لكل اللي يقراه لكن مش عاوزه أعطل حد

..

٢٠٠٨-٠٨-٢١

عن صخب البحيرة ..


صخب البحيرة
محمد البساطي (فازت بجائزة احسن رواية لعام 1994)
مصنفة ضمن أفضل مئة رواية عربية من اتحاد الكتاب العرب
- أول قراءة عام 1998 - القراءة الثانية 8 /2008

هناك مناطق تشبه هذا المكان أحاول مرات استرجعها بصريا ... في مدينة دمياط حيث طريق تري من جانبه نهر وجانبه الأخر البحر... تفاصيل الفقر كأنها بالألوان الحقيقية .. ألوان الوجوه وملامح الرجال كما أعرفهم تماما من سكان إدكو والمعدية ورشيد في محافظة البحيرة

في الرواية ترتبط بأشياء مادية وتفاصيل شخصية غامضة تظل تتبعها من حالة لأخري وتسأل في عقلك ربما هناك علاقه بين هذا وذلك ؟

تعرض الروايه أربعة حالات مختلفة عاشت في المنطقه ما بين ملتقي البحيرة والبحر ولا رابط بينها سوى المكان بتفاصيله حتى أننا ننسي الزمن ونعبر سنوات لنصل من حالة لحالة دون أدني ملل أو خروج عن الجو العام .. تفاصيل متكررة لدرجة أنني أثناء القراءة أكاد أستمع لصوت الماء أو أري غيوما تمر عابره لبعيد فيما بعد النوه

الكاتب يصدمنا بواقع مجتمعنا من خلال التفاصيل الدقيقة ليوميات بشر من المهمشين في الحياه الذين لا تهمهم السلطة أو تغيرات العالم من حولهم

تفاصيل لا يمكن تخيلها إلا من خلال سرد محمد البساطى.. التي تربي في منطقة مشابهه في قريته الصغيرة المطلّة على بحيرة المنزلة

في الجزء الأول من الرواية تجلس المرأة علي حجر تحكي لرجلها – ذلك الصياد العجوز الذي يسكن قاربه -أنها لم تكن متزوجة من قبل ولكن رجلها الأول هو من قال ذلك للناس في القرية .. وحين علم بحملها ضربها وتركها ورحل وظلت من يومها تقول أنه مات.. وتسير الأحداث وتروي أن رجالا من سكان البحيرة كانوا يأتون إلي السوق للبيع والشراء هم من اعتني بها ووفر لها حياة كريمة طوال فترة حملها وكان كل منهم يقول عن حملها هذا ابني .. وكيف كانت اخلاقهم بمنتهي الوداعة والرحمة معها ويقولون أنهم أقاربها.. حتي من لا تعرفهم أو بالكاد تتذكر بعض ملامحهم .. هذا النوع من البشر خلق في داخلها حبا لمن هم خارج القرية
في هذه البيئة الفقيرة أو المعدمة تجلس المرأة تحكي تفاصيلها بلا خزي ولا إنكار فليس لديها ما تخسره .. وكل ما مر بها هو ما جعلها في هذا المكان تتقبل هذه الحياة وتتقبلها الحياة .. وحيدة هي وولديها التؤام في بيت صغير علي الشاطئ .. لا تري من العالم غير أشرعة بعيده تأتي من البحر ثم تختفي في هدوء
رجال البحيره علموها أشياء كثيرة علموها كيف تستغل كل ما تملك حتي لو كان برميلا ملقي في ساحة البيت

الصياد العجوز لم يتخلي عن قاربه وهو عالمة المتحرك وكذلك لم يتخلي عن دوره في توفير بيت لها وولديها كعالمها الذي اعتادت عليه
وبالتالى هي لن تتخلي عنه حتي يرحل في سكون
وعلي طول الرواية الشخصيات صريحة .. كامله الإنسانية بكل معني الكلمة من خير وشر .. وعلي سجيتها

تتغير علاقه أهل الأرض (سواء المزارعين أو البنائين) بأهل البحيرة وماوراءها (البحر) بتطور أحداث الرواية
أولاً تكون البحيرة مصدر الطعام.. ربما أيضا مجموعه من ألواح الخشب .. ألواح معدنيه .. اشياء أخري غريبة لا استعمال لها
ولكن في الأساس هي مصدر للطعام والمأوي.
لاحقا تتحول البحيرة لمصدر من مصادر الثقافه .. يرون من خلالها العالم الخارجي ... ملابس بألوان زاهية .. أسلحه قديمة .. أدوات شخصية ... صندوق موسيقي ... مقتنيات ذهبيه وزجاجات ملونة ... كلها أشياء تلقي بها البحيرة إلي الشاطئ أشياء تأتى من البحر بعد كل نوة ... لم تكن فقط حاجات للمنفعه الشخصيه أو الزينة إنما أيضا تجارة رائجة ومصدر رزق حين استغلها أحد سكان القرية كتجارة.
يجد بعضا من أهل القرية أن خلف هذا الماء عوالم أخري وأحيانا يتجرأ البعض علي الخروج للبحث عن تلك العوالم.
كل ذلك وأهل البحيرة يأتون إلي اليابسة يتزودن باحتياجاتهم الاساسية ويرحلون في سلام
ثم تتطور الزيارات إلي هجمات من أهل البحيرة علي أهل اليابسة .. ليس بغرض الغزو على الإطلاق إنما هو استعراض للقوة فقط .. ربما ينهبون بعض الاشياء ولكن بلا طمع فقط ما يأكلون .
ولكن هناك دائما صراع خفي وترقب من أهل اليابسة لأهل البحيرة

أهل القرية يستنكرون وجود أهل البحر لمجرد أنه مختلفين .. هم رجال غير مختونين .. والاختلاف هو فقط سبب الرفض
كانت البحيرة للبعض حلما عليه أن يدفع ثمنه سنوات من الغربة وأحيانا يدفع عمرة كاملا فلا يعود إلا جثة غارقة طافية علي سطح الماء بعد نوة.

صندوق يظهر ويختفي من بداية الرواية.. ذلك الصندوق الذي كان يحمله رجلها الأول وبه تضع كل ما تملك من مقتنيات ... يأخذه ويرحل
صندوق يحمله العجوز في قاربه به كل ما يمتلك من مقتنيات .. ثم يتركه ويموت
صندوق موسيقي يعثر عليه أحد الأشخاص علي الشاطئ بعد نوه .. ويتعلق به لدرجه الهوس .. أم الإيمان ... لم أكتشف بعد

تنتهي الروايه بمشهد غامض يعود بك إلي أولها ... سيده تأتي ومعها رجلان ... يحفران في الأرض ويأخذان رفات وعظام ميت ... وصندوق
هو نفس المشهد حين دفنت المرأة الأولي وولديها الصياد العجوز وبجانبه صندوقه.. هي عادت لتأخذه الي حيث ينتمي
نظرت إلي المكان وقد تحول إلي بيوت اسمنتيه ومجتمع كامل جديد .. أشارت إليه ولم تنطق.
أحسست في نفسي أنها حزينه على عالمها الأول الذى اقتحمه أهل القرية ... وكنت حزينة معها.

مشهد عالق بذاكرتي لإمرأة كانت تجمع ما يلقيه البحر علي الشاطئ ثم تخرج لتبيع بعضا منه هي وزوجها في السوق.. وها هي تمشي في سوق القرية ترتدي فستان قصير من الحرير يصل لركبتها لونه أصفربخطوط مائلة لونها بني وسوستة من الخلف , وفي قدميها حذاء أسود برقبة , وزوجها يتقدمها فوق الحمارة ..
تقول النساء في القرية الحذاء يشبه حذاء العسكرى .. الفستان منسول حول السوستة , وممزق عند الإبطين
والمرأة أوسعت من خطواتها ولحقت بزوجها

الرواية جعلتني أفكر ربما أبعد قليلا من المحتوي المكتوب ... هل شاطئ البحيرة أو القرية هى عالمنا الذي عشناه لأعمار كاملة واهمين أنه كل الدنيا .. وهل ما وراء البحيرة هو ما نرى اليوم من ثقافة أجنبيه اقتحمتنا مرة بالألوان البراقه ومرات أخري بالغزو الحقيقي ؟

هي روايه رائعة .. وراءها الكثير من المعاني وتستحق القراءة


...

٢٠٠٨-٠٨-١٨

نوات


في كل مشكله نقرر بعدها الأنفصال تعلو الأصوت ونتبادل الاتهامات حول من السبب في الفشل
ربما فشلنا ولكن لا يمكن أن يتحمل أحدنا كل الذنب وحده
كنا نقتسم أوقات السعادة .. وكنا نتشارك في الهموم
كنا نتشارك الأحلام .. فلماذا حين جاء الفشل يهرب كل منا منه لماذا لم نتشارك فيه هو الأخر
......
بعد كل مشكله كانت تجلس وتقول لأختها .. لا تصدقي لن ننفصل الأن .. لن ننفصل إلا ونحن متحابين
يسلم كل منا علي الأخر ويلتفت ليمشي في طريقه
وبالفعل يعودان .. وتمر الأزمات كنوه ويفرحان معا بقهرها لينعما بما بعدها ... حتي إذا حان موعد النوه الجديدة لا رادع لقوى الطبيعه
وتأتي النوة وتمحو بعض أثر لتفاهم ووفاق .. بل كلما يدخل الشتاء يزيد عنف النوات
تفكر قليلا وتجد أنه لا أمل أن يفترقا متحابين
النوات الكثيرة حين تنحسر تمحو معها كل أثر ... حتي الحب
ولكنها تتمني لو افترقا وهما يسلمان علي بعضهما البعض... ويمشي كل في طريق
..
.

٢٠٠٨-٠٨-١٤

احتضان


لم أعرف لماذا توقفت عن الحديث للحظات حينما أصطدمت عيني بتلك الصوره علي الحائط
أتوقع أنها من تصميم أنثي .. لا يرغب في هذا الإحساس سوى أنثي منهكة
كنت في مكان أتناقش في عمل .. شغل جديد وعميل جديد ولابد من الانتباه التام لكلام الرجل
ولكن فجأه صمت وقلت: حلوه أوي الصوره دي
ولم أتوقع أن يفهم أو يسأل ... ولم أريد أن أبرر لماذا أعجبتني
ولكني حينها رأيت نفسي .. بالفعل
أليست الكلمات هي السبيل إلي التفاهم... هذا فقط ما أريد .. أريد من الرجل أن يحتضني بالكلمات
يقنعني ... يحتويني ... يعلمني ... يعرف كيف تكون الكلمات
أن أنعم بسكون في عالم من كلماته .. هذا السكون الذي يساعدني علي استكمال دورة الحياة
صعب أيها الرجل أن تطلب من إمرأتك أن تفهمك أو تتبع سبيلك دون أن تعرف من أنت
أري حولي الرجال يتكلمون بالساعات في العمل وفي السياسة وفي الرياضة وفي النساء حتي إذا جاء حواره مع المرأة ساد الصمت... كيف تتوقع أن تفهمك وأنت معها بلا صوت .. تتدخر صوتك للأخرين
تكلم حتي أراك (سقراط) حكمة من قديم الأزل أكتشفها من فكر واستعمل عقله
اجعل من كلماتك حضنا واسعا يحتويني بهمومي واحزاني وهدوئي وأفراحي وصخبي
علمني كيف تكون الكلمات حتي تستمع مني لما تحب
جرب هذه الوصفه وأنا أضمن النتيجة
فليست منا من تمل الأحضان
....

٢٠٠٨-٠٨-١٠

محمود درويش

...
حدثني صديقي فقال .. أنتي تعرفي معني أن شاعر يشكل وجدانك علي مدي 30 سنة؟
أعرف يا صديقي جيدا
أحس بحزنك .. ولك اروي كيف تعرفت علي محمود درويش بالصدفة
عندما إنتهيت من دراستي وكنت قد قررت القرأة في موضوعات مغايرة لمجالي العملي وتخصصي الدراسي ... وكان الشعر أحب القراءات إلي قلبي
قراءات قصيرة المدى ... يكفي بضع دقائق من القراءة ثم أقوم لأي غرض بلا اشتياق لمتابعه روايه أو كتاب يتناول قضية فكرية
كان مهرجان القراءة للجميع في بداياته ... وكنت في طريقي إلي العمل أمر علي بائع الجرائد ألتقط كتاب سعره جنيه وقروش أو على الأكثر جنيهان ... أضعه في حقيبتي وأظل أقرأ فيه كلما سمحت الفرصه ... في المواصلات .. في الاستراحة ... في أوقات الفراغ ... إلي أن أصبحت عادة
تعرفت في هذه الأيام علي بدر شاكر السياب ... عبد الوهاب البياتي .. خليل مطران .. فؤاد حداد ... أمل دنقل ... محمود درويش ... وكثيرين غيرهم ... ومع الوقت لازموني وصادقتهم وصرت أنا من يبحث عنهم ويلهث خلف كتبهم .. محمود دوريش هذا الذي تحبه أشم رائحة الوطن في كلماته وأفتقد وطنا في خيالي وأكون مثله أبحث عن وطني علي الطريق
قال : وطني لم يعطني حبي لك غير أخشاب صليبي .... ومع ذلك تغني بحبه لوطنة .. و للثورة والأمل في كل مناسبة ... وحين تكلم عن الحب اختلط الحب بجرحه بهموم وطنه .. وغربته .. لا طعم لأحدهما بدون الأخر ولا حريه لأحدهما مع سجن الأخر.. رؤيته لإمرأته يعكرها دائما الدم النازف من جرح الوطن .. مع قصائد حبه عشقت المغامرة وتمنيت المستحيل
كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة
وجدنا غريبين يوما
و نبقى رفيقين دوما

توعد للظلم فكان الأمل لكل المعذبين في هذا الوطن
يا دامي العينين و الكفين !
إن الليل زائل
لا غرفة التوقيف باقية
و لا زرد السلاسل
نيرون مات ، ولم تمت روما
بعينيها تقاتل
الكلام عنه كثير وليس لضئيلة مثلي إلا أن تواسيك وتجد عزاءاً لنفسها
أهم قيمة للممارسات الإبداعية أن تتضمن التفاعلية مع البيئة .. هذا الرجل كان الإبداع بذاته ... وهذا النوع من البشر نحن لا نفقده بالموت فقد ترك لنا روحا منه والجميل كما تعبيرك أنه شكل وجدان .. لن يغيب إلا حين نغيب نحن أنفسنا
....

٢٠٠٨-٠٨-٠٤

صديقي

هو صديقى
تعارفنا من سنين لا نعرف اليوم عددها
وكل منا يسير في طريق
كل منا في بلد
يجمعنا نفس مجال العمل
وبعض الحب وكل الأمان
نختفي بالشهور لا يكلم أحد منا الأخر
ثم نعود ونتكلم ... نطمئن علي أحوال العائلة
هو فقط باب لفتح الحوار
يعلم أني لا أكلمه إلا حينما تضيق بي الدنيا
وأنا أعلم منه ذلك أيضا
اليوم تكلمنا
قلت له يا صديقي أنا أحبك جدا
ولا شئ أخر
كنت أتكلم عنك وتذكرت أنه يجب أن تعلم أني أحبك
ضحك ضحكه من قلبه لم أسمعها منه من قبل
وكأنه كان مشتاقا للضحك
أجاب في مرح
أشكرك .. كنت أتمني أن أسمع هذه الكلمة
افتقدها من زمن ... بل ربما نسيتها
وانهينا المكالمة في سلام

يعلم صديقي أنه ليس حب الذكر والأنثي ولكنه حب الأمان
أن يسمعك شخص يعرفك منذ كنت غرا .. وبكرا ... ولم تشوه الدنيا من تفاصيلك اي شئ

شكرا لبثينه .. التي اعادت إلي طيف صديقي الذي أحبه

..

٢٠٠٨-٠٨-٠٣

اللاز


رواية اللاز
أول رواية نشرها الكاتب الجزائري الطاهر وطار وذلك سنة 1974 وهي تعالج الصراع بين الثوار والثوار أيام الثورة التحريرية, حيث ذبح بعض الشيوعيين والمثقفين بسبب انتماءاتهم الأيديولوجية
اللاز هو شاب جزائري لقيط لا يعرف له أب .. رمز الثورة في الروايه خامل مخمور متخبط أحيانا ... بلا هدف.. ينتهك حرمات نفسه يضرب أمه ليحصل علي أموالها... ثم هو مناضل ولكنه جاهل لا يعرف كيف السبيل تظهر وطنيته حين يساعد رجال المقاومه بفطرته النقية ... هو يحتاج الي المثقفين لاشعال نار الثوره الكامنة في كيانه ... قيمة اللاز الوحيده أنه لم تثبت أبدا خيانته
يعيش اللاز وسط الناس علي أنه إبن زنا وجميع تصرفاته هي محاولات لإثبات وجوده الموصوم داخل المجتمع ... تسير أحداث الروايه ليكتشف أنه من أصل شريف من أم كانت فتاه بكر أضطرتها الاقتتالات الداخليه إلي الهرب في الغابه مع إبن عمها المثقف ليعيشا فترة مختبئين وتنجب الصبي اللاز
يسافر ابن العم زيدان سنوات طويلة ليتعلم ويعمل في الخارج ويعود بأفكار منظمة عن الثورة والوطن والتحرير .. وينصبه وعيه ليكون قياديا ضمن قيادات المقاومة ينشر فكره التحرري بين أهله .. ومن خلال اهله أيضا تنتشر كلماته
الصح هو الحق
وهذه البلاد ليس فيها حق
ولكن سيأتي يوم ولا يبقى في الوادي إلا الحجارة .. إلا الحق ... إلا الصح
ومن هنا يكون الاحتكاك بينه وبين الناس .. ثم هو يعترف بأبوته للاز
تمر الأحداث وتزداد المقاومه ويشرح الكاتب العلاقة بين المستعمر والشعب ... فهو يجندهم ليوشون بأهلهم مرات أوينتهكهم جسديا مرات أخرى .. ينعم عليهم بالطعام والخمر ليضمن ولائهم وصمتهم عن انتهاكه لهم .. اللاز هو حب المستعمر الوحيد في هذه البلد وتعلقه الشديد به يجعله يتجاوز معه في اوقات متعدده ويغفر له ويتمني لو كان شخصا غير هذا المتمرد العنيد
وتقوم الثوره بكل ما فيها من تضحيات واغتيالات لعناصر القوه في المجتمع وتنتهي ولا يتبقي سوي العجائز يقفون في طوابير ينتظرون المعاش ويتحاكون بذكرايات شهداءهم ... واللاز وقد طار عقله يردد كلمة السر ... ما يبقي في الوادي إلا الحجارة ...
النساء في القصه منتهكات او فتيات غر لا يؤثرون في المجتمع علي الاطلاق ... وهم السلاح الذي يستخدمه المستعمر أحيانا لقهر الرجال
الرواية تشرح ما ألت إليه الثورات وحركات التحرير في المنطقه ... نفس النهايات المتشابهة من حالات العجز أو الجنون
الروايه باللهجة الجزائريه ولكنها واضحة العربية ومفهومة وهي من أروع ما يكون وأعمق ما يكون

يمكن قراءة هذه الرواية أو نسخها من موقع المؤلف:


...